مرحباً بكم جميعاً، أنا حالياً في الصف الثاني الثانوي، أستمتع كثيراً بالمشاركة في المشاريع الفنية لقضاء الوقت وتعلم مهارات جديدة، وقد سمعت عن "تحدي التصميم للطلاب" خلال مسابقة العام الماضي، حيث حصلت على مركز الثاني.
وبعد استمتاعي بتلك التجربة التعليمية كنت متحمساً عندما رأيت تحدياً جديداً للتصميم الطلابي معلقاً على لوحة المسابقات، فدخلت هذه المسابقة بهدفين رئيسيين، وهما: صنع شيء أفتخر به، ومحاولة تطويره إلى مستوى أعلى.
التخطيط للمشروع
فوراً بدأت التخطيط، وبصراحة كان أحد الأجزاء المفضلة لدي في الحي الذي أسكن فيه هو وجود جسر كبير هام جداً بالنسبة لمنطقتي، هذا الجسر مصنوع من الخشب، مما يعكس فكرة الطبيعة والجمال، ولسوء الحظ كان الجسر مرتفع جداً مما يسبب مشاكل لراكبي الدراجات أو الأشخاص الذين يستخدمون الكراسي المتحركة، ومنذ أول مرة واجهت فيها هذه المشكلة أثناء ركوبي للدراجة أدركت أن هناك حاجة لوضع حل لهذه المشكلة، وبينما لا أملك حالياً الإمكانيات المالية أو التقنية لتنفيذ مشروع بهذا الحجم، آمل أن أشارك رؤيتي من خلال هذا المشروع.
التصميم في TinkerCad
قمت بتصميم نموذج شامل للمنطقة في برنامج TinkerCad، وركزت على العناصر الرئيسية مثل الجسر ومنطقة الجلوس التي سأشرحها لاحقاً.
أتمنى أن تستمتعوا بمشاهدة أفكاري حول كيفية تعزيز التواصل بين المساحات المختلفة، بينما أرشدكم خلال الأفكار الكامنة خلف تصميم الجسر وعملية البناء الفعلية.
للمجسم المادي:
كما ذكرت سابقاً، سيكون موقع الجسر المحدد في حديقة الحي الذي أسكن فيه، والذي يربط بين مسارات هامة جدا في منطقتي، فإن هذا الجسر ليس مجرد وسيلة عبور، بل نقطة وصل بين المساحات الترفيهية والطبيعية، مما يعزز فكرة الانسجام بين الإنسان والبيئة، فأردت أن يكون التصميم عملياً وجميلاً في نفس الوقت، بحيث يصبح مكاناً يستمتع به الجميع بغض النظر عن احتياجاتهم أو قدراتهم.
عند النظر إلى الصور أدناه، سوق تلاحظ أن الفكرة الأساسية للجسر الأصلي لا تزال موجودة، فلماذا نصنع بديلاً؟ العامل الأكبر الذي أخذته في الاعتبار هو أن الجسر الحالي شديد الانحدار، مما يتطلب بذل جهد كبير في الضغط على الدواسة أثناء عبور الجسر بالدراجة، وهذا الأمر وحده جعلني أدرك الصعوبات التي قد يواجهها الصغار والكبار عند محاولة الوصول إلى جزء من الطبيعة يستمتعون به.
ولمكافحة هذه المشكلة قمت بتصميم جسراً أقل انحداراً بكثير، حيث يرتفع قليلاً فقط قبل أن ينخفض كما يفعل الجسر الطبيعي، وكان سبب عدم تصميمي لجسر مسطح تماماً هو عدم تضرر الجسر بشكل كبير عند هطول الأمطار، حيث تسببت الأمطار الأخيرة في حدوث بعض الخسائر في بعض المناطق بما في ذلك المنطقة المحيطة بالجسر، فإنه لضمان بقاء الجسر مرتفعاً قليلاً فوق مستوى الماء في حالة حدوث أمطار شديدة أو عواصف فقد احتفظت بفكرة الجسر المرتفع (هذا الارتفاع البسيط يوفر أيضاً مساحة آمنة لأي حيوانات قد ترغب في البقاء جافة، حيث لدينا العديد من القطط والكلاب تعيش في منطقتي).
كما ركزت على تطوير الهيكل المجاور للجسر كما هو موضح في الصور، نابعاً من رغبتي في تحسين هذا الهيكل هو أن العديد من العائلات تقضي وقتاً حوله للاستمتاع بالطبيعة سواءً بمشاهدة الأشجار أو المناطق الجميلة حول الجسر، فبدلاً من تجديد الجسر فقط أردت أن يتناسق الهيكلان معاً، حيث يركز الهيكل الجانبي على توفير الراحة من خلال كراسي هزازة لأولئك الذين يرغبون في القراءة في الخارج، ومظلة للحماية من الحرارة الشديدة أو الأمطار المفاجئة.
أخيراً، أردت أن يكون الشعور العام بالجسر أنيقاً وجميلاً بحيث يجذب انتباه الآخرين، حيث أنه في هذا العصر من السهل جداً البقاء مشغولاً داخل المنزل واللجوء إلى الأجهزة الإلكترونية بدلاً من الطبيعة، فأنا أعتقد أن هذا الجسر سيلفت انتباه الناس بشكل فعال، سواءً اختاروا عبوره أو التقاط الصور عنده.
بدأت أولاً بمحاولة إعادة إنشاء نسخة مبسطة من الأرض المحيطة بالجسر، والسبب الأساسي لوجود الجسر في المقام الأول هو توفير وسيلة نقل فوق ممر مائي طويل، فقمت بتمثيل هذا الممر المائي باستخدام مواد بسيطة تعكس طبيعة المنطقة المائية، مع التركيز على إبراز العلاقة بين الهيكل الاصطناعي والبيئة الطبيعية المحيطة به، وقد حرصت على أن يكون التصميم العام للمنطقة المحيطة يعكس التناغم بين عناصر الطبيعة المختلفة من ماء وأشجار وعشب، مما يعزز الشعور بالاتصال بالطبيعة الذي يمثل جوهر هذا المشروع.
بعد إكمال قاعدة الممر المائي شرعت في تصميم قاعدة الجسر، وقررت الحفاظ على سمة الجسر الخشبي نظراً لأنها تتناغم تماماً مع فكرة الطبيعة التي تمثلها المنطقة المشجرة والعشبية المحيطة، ومع ذلك وكما ذكرت سابقاً لن يتضمن هذا الجسر مستويات الانحدار الشديدة التي تجعل العبور أكثر صعوبة مما يجب، حيث كان هدفي الرئيسي هو جعل الجسر مرتفعاً بما يكفي لتفادي فيضانات الأمطار في معظم الأحيان، ومنخفضاً بما يكفي ليتيح الوصول للجميع دون استثناء.
ثم قمت بإنشاء نمط متقاطع باستخدام درجتين مختلفتين من الخشب على جانبي الجسر وأسفله، وقد صممت هذا النمط بهدف الحفاظ على مفهوم الانفتاح مع إضافة عناصر تصميمية جمالية بدلاً من مجرد استخدام جذوع خشبية عادية لأغراض الدعم الهيكلي، كما أدخلت النمط المتقاطع في الجزء السفلي من الجسر لتعزيز الدعم الهيكلي على طول الحواف مع توفير منظر جميل للأطفال الذين يستمتعون باللعب أسفل الجسر في الممر المائي.
هذا التصميم لا يخدم فقط الجانب الوظيفي للجسر، بل يضيف بعداً جمالياً يعكس رؤيتي في دمج الفن مع الاحتياجات العملية للمجتمع.
بالرغم من أنه ليس من الشائع أن يتواجد معظم الناس في منطقة المتنزه ليلاً (خاصة لأسباب تتعلق بالسلامة)، إلا أنه خلال فصل الصيف وعطلات نهاية الأسبوع يجد العديد من المراهقين أنفسهم يعبرون الجسر للقاء أصدقائهم على الأرجوحات والزحليقات الموجودة في منطقة الملعب، ولتوفير مستوى إضافي من الأمان والرؤية قررت دمج إضاءة تتبع مسار الجسر بالكامل في منتصف الجانبين، ونظراً لأن المنطقة تقع بعيداً عن مصادر الطاقة، كان خياري الرئيسي هو استخدام شرائح LED تعمل بالطاقة الشمسية.
سيتم وضع اللوحة الشمسية فوق صندوق معدني يحوي بداية شريط الإضاءة، بينما سيمتد باقي الشريط ليتم تثبيته على طول الجسر، فكانت الفكرة الأساسية هي أن تقوم شرائح LED بشحن نفسها بالطاقة الشمسية خلال النهار، مما يمكنها من العمل ليلاً دون أي تأخير، كما اخترت استخدام لون برتقالي خافت ينير الطريق عبر الجسر دون أن يسبب أي تشتيت غير ضروري للزوار.
تتمثل إضافتي التالية في استهداف موضوعين رئيسيين من الموضوعات المقترحة في المسابقة، وهي: "زيادة إمكانية الوصول و/أو تعزيز الشعور بالانتماء لمجموعة معينة من المستخدمين" و"تعزيز علاقة أعمق بين الإنسان والطبيعة"، حيث أن الفكرة الأساسية هنا هي أنه إذا وفر الجسر إمكانية وصول لشريحة أوسع من السكان فسيكون بمقدور عدد أكبر من الأشخاص التواصل مع الطبيعة، سواء كان ذلك من خلال النظر أو من خلال الشعور بأشعة الشمس الدافئة وأصوات الطبيعة النابضة بالحياة.
تجسدت هذه الفكرة من خلال تركيب بلاطات أرضية حسية ملموسة، وهي إضافة لأرضية الجسر تتيح للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الرؤية العبور الآمن دون خوف من الاصطدام بحركة مرورية مفاجئة مثل دراجة نارية تعبر الجسر بسرعة، وقد استلهمت هذه الإضافة من مشاركتي الحالية في دورة لتعليم لغة الإشارة، بينما لا ترتبط لغة الإشارة بمشاكل الإبصار بشكل مباشر، إلا أنها ترتبط بفئات أخرى من السكان قد تواجه صعوبات في أداء مهام لا يدرك معظم الناس حتى أنها قد تشكل تحديًا للآخرين.
هذا الإدراك دفعني إلى الرغبة في توفير معبر آمن لهؤلاء الذين يسعون لعيش حياتهم بأفضل شكل ممكن رغم أي ظروف قد تواجههم، وقد تم تصميم هذه البلاطات الحسية لتكون:
كما يظهر في الصور التالية تحتوي المنطقة بالفعل على هذه 'العوائق' الموضوعة عند مدخل ومخرج الجسر، فقررت الإبقاء على هذه العوائق في كلا الموقعين بسبب عامل الأمان الذي توفره، فعلى سبيل المثال قد يشعر سائقو السيارات العادية أحياناً بالإغراء لاختيار الطريق الأسهل والعبر فوق الجسر، إلا أن هذا يشكل خطراً كبيراً على المشاة الذين يحاولون العبور، فإن هذه العوائق المصممة بعناية تمنع مرور المركبات مع السماح بمرور الدراجات الهوائية والكراسي المتحركة والمشاة بسلاسة، مما يحقق توازناً مثالياً بين منع المخاطر وضمان إمكانية الوصول للجميع.
كما ذكرت سابقاً، أردت تطوير وتوصيل الهيكل الحالي من خلال توحيد نمط التصميم الجديد مع إضافة أرضية، والغرض من هذه الأرضية ليس فقط جعل القطعة تبدو أكثر ترابطاً، ولكن أيضاً تعزيز الراحة ضد التضاريس غير المستوية لأولئك الذين يحاولون الاستمتاع بالمشهد الطبيعي، فقد تم اختيار مواد الأرضية بعناية لتكون متينة ضد العوامل الجوية وغير زلقة مع الحفاظ على مظهرها الطبيعي الذي يتناغم مع البيئة المحيطة.
هذه المساحة المشتركة توفر نقطة تجمع مريحة تسمح بالاستمتاع بالمناظر الطبيعية مع توفير أساس آمن ومستقر للزوار.
استكمالاً لفكرة الراحة، قمت بإضافة كراسي هزازة ومظلة، وقد تم تخصيص الكراسي الهزازة للاستخدام العام مع مراعاة احتياجات الأزواج كبار السن الذين يرغبون في أخذ قسط من الراحة أثناء مشاهدة الطيور، ويمكن أيضاً استخدام هذه الكراسي من قبل الأشخاص الذين يرغبون في القراءة في هدوء الطبيعة، أو أولئك الذين يسعون للاسترخاء والانفصال عن ضغوط الحياة اليومية، في جميع الأحوال يظل هدفي الأساسي هو تشجيع الناس على قضاء وقت أطول في الهواء الطلق.
أما المظلة فإنها توفر عنصر راحة إضافي من خلال الحماية من عدة عوامل جوية، وهي: أولاً تكون أشعة الشمس حارقة جداً خاصة خلال فصل الصيف، لذا توفر المظلة ظلاً ضرورياً، ثانياً تشهد المنطقة أيضاً أمطاراً مفاجئة، وعند حدوثها يمكن للزوار اللجوء إلى المظلة للحماية، وقد تم اختيار تصميم المظلة بعناية ليكون:
قبل الانتقال إلى التنفيذ النهائي قمت بإنشاء نموذج مصغر للجسر والمنطقة المحيطة به لاختبار التصميم، واستخدمت في هذا النموذج مواد مشابهة لتلك المخطط استخدامها في التنفيذ الفعلي، مع مراعاة النسب والمقاييس الدقيقة، فقد ساعدني هذا النموذج في تقييم مدى سهولة الحركة على الجسر، اختبار مدى فعالية العوائق في منع السيارات، التأكد من أن الإضاءة الليلية كافية، وتقييم تجربة المستخدم بشكل عام.
لتعزيز فكرة أن العديد من الأشخاص يستمتعون بركوب الدراجات على طول الممرات وعبر الجسر قمت بإضافة حامل للدراجات مع تصميم نموذج دراجة مصغر، حيث أنه لن يوفر حامل الدراجات مكاناً آمناً لركن الدراجات فحسب، بل سيدعم أيضاً الهيكل العام بجوار الجسر من خلال السماح لراكبي الدراجات بركن دراجاتهم والاسترخاء على الكراسي الهزازة المجاورة.
لإبراز التفاصيل الإضافية للمنظر الطبيعي قمت بإضافة عنصرين رئيسيين، وهم: أولاً قوس نصف دائري من الرمل/التراب يمثل جزءاً من موقف السيارات للزوار الذين يفضلون القيادة إلى المتنزه، وقد تم اختيار هذا التصميم ليكون متكاملاً مع البيئة الطبيعية، سهل الصيانة، وذو سعة مناسبة، ثانياً مجموعة من الأشجار لتمثيل البيئة المشجرة المحيطة دون المبالغة في الكثافة التي قد تشوش على العرض العام، وقد تم اختيار أنواع الأشجار بعناية لتكون محلية لتتناسب مع البيئة، مناسبة للظروف المناخية، وغير كثيفة للغاية للحفاظ على الرؤية.
بعد ذلك قم بتكرار جميع هذه الخطوات بالضبط لبناء الجانب الآخر من الهيكل، مع الحفاظ على نفس القياسات والتناسق في التصميم لضمان التوازن الكامل للهيكل الجانبي المزدوج للجسر، حيث تتطلب هذه العملية الدقة والصبر لضمان تطابق الجانبين تماماً في الشكل والوظيفة.
ثم يتم تكرار جميع هذه الخطوات من 1 إلى 5 لإنشاء الهيكل الجانبي المقابل، مع الحفاظ على نفس المستوى من الدقة والاهتمام بالتفاصيل لضمان التماثل الكامل بين جانبي الجسر.
ثم قم بتكرار هذه الخطوات بدقة لصنع الكرسي الهزاز الثاني، مع الحرص على تحقيق التماثل التام بين الكرسيين في الشكل والحجم واللون لضمان التناسق الجمالي في التصميم النهائي.
ثم قم بتكرار هذه الخطوات بدقة لصنع صندوق الألواح الشمسية الثاني، مع الحفاظ على التناسق التام في الأبعاد والموقع والوظيفة بين الصندوقين.
بعد الانتهاء من جميع مراحل التصميم والتركيب يصبح الجسر جاهزاً بعناصره المتكاملة التي تجمع بين الجماليات والوظيفية، حيث يتم فحص جميع الأجزاء للتأكد من متانتها واتزانها، مع إجراء أي تعديلات طفيفة لضمان تحقيق الرؤية التصميمية المطلوبة.
يظهر الجسر النهائي كتحفة هندسية تتناغم مع البيئة الطبيعية المحيطة، بينما توفر حلولاً عملية لاحتياجات المجتمع المتنوعة، مما يجعله نموذجاً مثالياً للتصميم المستدام الذي يضع الإنسان والبيئة في قلب أولوياته.
أود أن أعبر عن خالص امتناني وتقديري لكم لمتابعتكم هذا المشروع حتى النهاية.
لقد استمتعت كثيراً أثناء تصميم هذا الجسر الذي يهدف إلى تعزيز روح المجتمع من خلال التركيز على الاستمتاع بلحظات ثمينة في أحضان الطبيعة.
أتمنى أن تصبح مثل هذه الجسور حقيقة واقعة تركز على مبدأ الشمولية لجميع فئات المجتمع بمختلف طرق عيشهم واحتياجاتهم، خاصة أولئك الذين يعتمدون على البلاطات الحسية في تنقلاتهم اليومية.
كما أود أن أتوجه بجزيل الشكر لكل من ساهم في جعل هذه المسابقة ممكنة، فقد كانت فرصة ثمينة لي ولزملائي الطلاب لاكتساب خبرات قيمة في عملية التصميم، سواء من خلال استخدام تقنيات التصميم بمساعدة الحاسوب أو عبر النماذج اليدوية المصنوعة بعناية، فإن هذه التجربة علمتنا كيف نحول الأفكار الإبداعية إلى مشاريع ملموسة تخدم المجتمع.
مرة أخرى خالص الشكر لكم على النظر في مشاركتي ضمن تحدي التصميم الطلابي "اصنع جسراً"، فإن هذا الجسر يمثل رؤيتي لمستقبل تتكامل فيه الهندسة المعمارية مع القيم الإنسانية والبيئية، حيث تصبح المساحات العامة أماكن حقيقية للتواصل والانتماء.
وفي النهاية آمل أن تكون هذه الفكرة مصدر إلهام لمشاريع مماثلة تعزز الترابط المجتمعي وتسهل الوصول للطبيعة للجميع دون استثناء.
تسجيل الدخول مطلوب
يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق.
تسجيل الدخول