لقد مررنا جميعاً بهذه التجربة: إسفنجة المطبخ بدأت تتآكل خلال الأيام القليلة الماضية... أو الأسابيع... أو حتى الأشهر الماضية، وقد حان وقت استبدالها بأخرى جديدة، لكنك تدرك أن ذلك المستطيل الأزرق الصغير مصنوع من كمية كبيرة من المواد البلاستيكية ويبدو من الخطأ الشديد التخلص منه بهذه البساطة، ولهذا تستمر في استخدامها رغم أنها أصبحت أكثر إثارة للاشمئزاز، وتستمر هذه الحلقة المفرغة إلى أن تتآكل تماماً، فيا ليت هناك طريقة أفضل.
اسمحوا لى إذاً أن أقدم لكم نبات اللوف وإذا كنتم ممن يحبون التعمق في الجانب العلمى، إليكم الإسم العلمى له (Luffa Aegyptiaca) أو اللوف المصرى.
اللوفا (وتُكتب أحيانًا لوفاه أو لوفة)، ليست كما يظنها البعض إسفنجة بحرية أو نوعًا من المرجان، بل هي نوع من نبات القرع موطنه الأصلي جنوب شرق آسيا، ولقد تمت زراعة هذه الثمار وحصادها لعدة قرون، حيث تستخدم لصنع إسفنجات ناعمة بما يكفي لتقشير البشرة بلطف أثناء الاستحمام، لكنها في الوقت نفسه قوية ومتينة بما يكفي لتنظيف الصحون في المطبخ، فهى عضوية تمامًا ومفيدة للغاية كما أنها سهلة الزراعة مما يجعلها بديلاً مثاليًا عن تلك الإسفنجات البلاستيكية القديمة.
على الرغم من أن نبات اللوف يصل حين نموه إلى أحجام ضخمة إلا أن زراعته سهلة للغاية، فقد زرعت نباتاتي في حوض زهور في حديقة المنزل، واستخدمت بعض التعريشات البسيطة لدعمها وتوجيه نموها، ومن الرائع أيضاً أن هذه النباتات تنتج الكثير من الثمار، مما يعني أنه يمكنك زراعة ما يكفي من الإسفنج لعدة سنوات في موسم زراعي واحد فقط، وبالإضافة لذلك فإن هذا المشروع وبصرف النظر عن شراء البذور لأول مرة، يعد حلقة مغلقة من حيث الاستدامة مما يجعله صديقاً رائعاً للبيئة، حيث تنتج النباتات الثمار بالإضافة إلى البذور التي يمكنك زراعتها في الموسم التالي، كما أن الأغصان الجافة أو الميتة وأجزاء اللوفة المُستخدمة يمكن وضعها مباشرة في السماد لتغذية نباتات العام القادم، بل أن الثمار إذا تم قطفها مبكراً تكون صالحة للأكل، وسوف تكون مصدر إعجاب للجميع لقدرتك على زراعة اسفنجات التنظيف الخاصة بك، فإذا كنت ترغب في معرفة المزيد فهيا بنا لنبدأ.
الخطوة الأولى واضحة تماماً، فكل ما عليك هو الذهاب إلى متجر البذور المفضل لديك وشراء بعض بذور اللوف.
هذه الخطوة أيضاً واضحة إلى حد ما، فما عليك سوى اتباع توصيات مورد البذور بشأن الزراعة، فعليك البدء بزراعة البذور مع الحرص على توفير القدر الكافي من ماء الري وأشعة الشمس، إضافة إلى توفير المساحة الكافية بين البذور وبعضها البعض لنمو النباتات، وذلك لأنه كما سبق وذكرنا أن نباتات اللوف تنمو بأحجام ضخمة جداً.
إذا سبق لك أن جربت الزراعة من قبل، فأنت تعرف أن الانتظار هو المرحلة الأصعب فيها، فبمجرد أن تبدأ البذور في الإنبات ما عليك سوى الإنتظار، وفي أثناء ذلك ينبغي عليك التأكد من حصول نباتاتك على القدر الكافي من الماء وأشعة الشمس بالإضافة إلى التخلص من الأعشاب الضارة، ثم بعد ذلك ما عليك سوى انتظار تلك اللحظة السحرية التي سيتحول فيها النبات الصغير إلى نبات قوي وناضج.
يجب أن تتمتع نباتاتك بصحة وقوة أكثر مع تقدم موسم النمو، فقريبًا ستبدأ في تكوين البراعم، ثم تزهر، ثم تمتلئ بالثمار الناضجة، وعند هذه المرحلة يمكنك استخدام تعريشة لدعم النبات، أو يمكنك ببساطة تركه يمتد على الأرض، كما تستطيع عند هذه المرحلة قطف الثمار مبكراً للأكل من أجل تجربة طبق من إسفنج المطبخ المقلي.
اقترب موسم النمو من نهايته، فالأيام أصبحت أقصر والليالي أكثر برودة، ومن المفترض أن تبدأ ثمار القرع في الجفاف والتحول إلى اللون البني، مما قد يُغريك حينها أن تقطفها قبل أن تصبح جاهزة، لكن من الأفضل لك أن تتأكد من جفافها التام قبل قطفها، أما إذا كنت تخشى أن يصيبها العفن على الكرمة، أو أن يؤذيها الصقيع أو كنت فقط غير صبور ولا تستطيع الانتظار أكثر، فلا بأس أن تقطفها حتى لو كانت لا تزال خضراء قليلاً بشرط أن تعلقها بالقرب من نافذة تتعرض لأشعة الشمس الدافئة مع التأكد من وجود تهوية جيدة حولها حتى تجف تمامًا.
وصلنا الآن إلى الجزء الأكثر متعة، فبمجرد أن تصبح ثمرة اللوف جاهزة وجافة ابدأ بتقشيرها، ولقد وجدت أن أفضل طريقة لتقشير الثمرة هي أن أضغط بابهامي على القشرة الجافة حتى يلين اللب الداخلى قليلا وتتشقق القشرة مما يُسهل نزعها، ويفضل أن تنزع القشرة على هيئة قطع كبيرة إن أمكن، أما في حال كانت اللوفة قد قُطفت وهي لا تزال خضراء بعض الشيء مثلما حدث معى، فقد تتقشر القشرة على شكل رقائق صغيرة بدلًا من قطع كاملة، فلا بأس بذلك، المهم أن يظل اللب الداخلي الإسفنجي صالح للاستخدام.
وبمجرد أن تزيل كل القشرة الجافة القديمة، استخدم سكينًا لقطع اللوفة بالحجم الذي يناسب احتياجاتك، ولقد قمت بتقطيع بعض القطع بحجم اسفنجة الأطباق وبعضها بحجم اسفنجة الاستحمام لأنني أنوي استخدامها لكليهما، كما يمكنك تخصيص بعضها لتنظيف الأسطح، أو الأرضيات، أو لتنظيف حيوانك الأليف أو أي شيء آخر من الاحتمالات التي لا حصر لها.
ستلاحظ أثناء هذه الخطوة تساقط البذور تلقائيًا من اللوفة فلا تنس جمعها وحفظها للزراعة في العام المقبل.
يمكنك نقع قطع اللوفة في محلول مبيض كخطوة اختيارية للمساعدة في قتل أي ميكروبات قد تكون عالقة على أليافها، وتعتبر الاسفنجات قابلة حالياً للاستخدام بشكل مثالي كما هي، ولكن تبييضها سوف يطيل مدة صلاحيتها قليلاً، لذلك بعد الإنتهاء من نقعها قليلاً اتركها حتى تجف تماماً ثم قم بتعبئتها للتخزين واستخدامها لاحقًا.
ببساطة هذا كل ما في الأمر! يُعد هذا المشروع أحد أفضل الحيل المنزلية والبستانية المفضلة لدي، لأنه يقلل من النفايات التي تخرج من منزلي، وفي نفس الوقت يزودني بوسيلة فعالة للحفاظ على نظافة المنزل، فهى حقًا طريقة سهلة جدًا تمنحنا الشعور بالرضا تجاه الوسائل التي نحافظ بها على نظافة أنفسنا وأشيائنا، لذا اذهب لزراعة بعض اللوف واصنع لنفسك بعض الاسفنجات العملية والصديقة للبيئة، حيث بإمكانك أن تنظف بها أي شئ فعلياً وعندما تنتهي منها ما عليك سوى رمي تلك الإسفنجة المتسخة في السماد لإعادة الاستفادة منها.
وفي النهاية لكم مني جزيل الشكر على حسن المتابعة للمشروع.
تسجيل الدخول مطلوب
يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق.
تسجيل الدخول